اسماعيل بن محمد القونوي

327

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

مفعول فيكون من إضافة الموصوف إلى الصفة مثل صلاة الأولى في القاموس أي حروف الإعجام على أن المعجم مصدر أي حروف من شأنها أن تعجم أي تنقط فلا يكون من إضافة الموصوف إلى الصفة أشار بقوله من شأنها إلى وجه التسمية بالمعجم أي من شأنها أن تعجم سواء كانت معجمة بالفعل كالتاء والثاء ونحوهما أو غير معجمة بالفعل لكن من شأنها أن تعجم فيكون معجمة بالقوة وقد أشير آنفا إلى أن التسمية بالمعجمة بناء على التغليب وجوز المحقق التفتازاني نقلا عن بعضهم أن يكون معنى الإعجام إزالة العجمة بالنقطة بأن يكون الهمزة للسلب مثل اشكيته قال صاحب الكشف قائل هذا الكلام هو الأزهري وهو ثقة فالظاهر أنه سمع هذا اللفظ بهذا المعنى في موضع لا يحتمل غيره فلا يرد إشكال الدماميني بأنه إنما يتم إذا كان جعل الهمزة للسلب مقيسا أو مسموعا في هذه الكلمة على أن مجيء أفعل للتعدية وللسلب ونحوها قياسي كما يشهد به بيان أئمة علم التصريف لكن بقي إن الحروف المقطعة غير زائل عجمتها بالنقط لأنها لا بيان لها كما مر نقلا عن الليث فلا يظهر وجه كونه للسلب والقول بأنه كأنه لما نقط زال إبهامه والتباسه بغيره من الحروف ضعيف لأن إزالة الإبهام بهذا المعنى بسبب هيئة الحروف في الكتابة في الأكثر وأما في الأقل كالحاء والجيم والدال والذال فنسبة إزالة الإبهام إلى النقط ليس بأولى من عكسه كما لا يخفى نعم لو تم هذا لكان التوفيق بين قولهم الحروف المقطعة معجمة غير مفهمة للمعنى وبين قولهم الحروف المعجمة أي إزالة عجمتها بالنقط حاصلا لتغاير الجهتين وتخالف المسلكين وأيضا هذا المعنى مختص بالحروف المنقوطة وكلامهم صريح في العموم وبالجملة حمل الهمزة على السلب تكلف بل تعسف . قوله : ( إن لم يعد فيها الألف ) أي في حروف المعجم قال ابن جني في نشر الصناعة اعلم أن صورة حروف المعجم عند الكافة تسعة وعشرون حرفا أولها الألف وآخرها الياء على المشهور من ترتيب حروف المعجم إلا أبا العباس المبرد فإنه يعدها ثمانية وعشرون أولها الباء الموحدة ويدع الألف من أولها ويقول هي همزة لا تثبت على صورة واحدة وليس لها صورة مستقرة ويكتب تارة باء وتارة واو أو تارة ألفا فلا أعدها مع الحروف التي أشكالها معروفة محفوظة وهو غير مرضي عندنا انتهى قوله هي همزة أي جعل الألف والهمزة واحدا « 1 » محتجا بأن كل حرف يوجد مسماه في أول اسمه والألف أوله همزة ونقض بأنه يلزم منه كون الهمزة هاء لأن الهاء أول اسمها والقول بأنه اسم مستحدث لا يفيد ولك أن تقول في الجواب أن اسم الهمزة في الأصل حقها أن يقال امزة لكنها أبدل هاء « 2 » ولذا قيل دليل تعددهما إبدال أحدهما من الآخر كما في الآل والأهل وأراق وهراق والشيء لا يبدل من نفسه فلا نقض به .

--> ( 1 ) جارية على الألسن موجودة في اللفظ يستدل عليها بالعلامات فعنده الألف اسم للساكنة كما هو المختار عند المصنف حيث قال لتعذر الابتداء بها فيما مر . ( 2 ) والقول بأن المصنف أراد بالألف أنه اسم لكل واحدة من الألف الساكنة والمتحركة وهو المذكور في التهجي دونها ضعيف لما سيجيء .